الشيخ الجواهري
310
جواهر الكلام
خصوص أيام ذلك الشهر ، فتأمل جيدا جدا . وإذ قد فرغ المصنف من بيان أقسام المستحاضة شرع في بيان أحكامها ، فقال : ( وأما أحكامها فنقول ) إن لدم الاستحاضة مراتب ثلاثة على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة كادت تكون إجماعا ، والمستفاد من ملاحظة مجموع الأخبار كما ستسمعها في مطاوي المبحث صغرى ووسطى وكبرى ، فما عن ابن أبي عقيل من إنكار القسم الأول فلم يوجب له وضوءا ولا غسلا ضعيف نادر ، بل في جامع المقاصد إن إجماع الأصحاب بعده على خلافه ، كضعف ما ينقل عنه أيضا وعن ابن الجنيد وعن الفاضلين في المعتبر والمنتهى من إدخال الثانية في الثالثة ، فأوجبوا تعدد الأغسال فيها كما سيظهر لك ذلك كله إن شاء الله ، نعم في كثير من الأخبار قصور عن إفادتها تماما ، لكنه صريح المنقول عن الفقه الرضوي ( 1 ) ويقرب منه خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 2 ) المنقول عن حج التهذيب ، قال فيه : " ولتستدخل كرسفا ، فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي ، فإن كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة ، ثم تصلي صلاتين بغسل واحد " الخبر . ولا فرق فيما ذكرنا من المراتب الثلاثة بين الدم والصفرة ، فما يظهر من جملة من الأخبار ( 3 ) أن ليس للصفرة إلا الوضوء ، بل كاد يكون صريح موثقة سماعة ( 4 ) محمول على القليلة ، إذا الغالب كما قيل إنه متى كانت صفرة تكون قليلة بخلاف الدم ، وإلا كانت مطرحة للاجماع بحسب الظاهر على عدم الفرق ، فتأمل . ثم إنه صرح جماعة من الأصحاب بوجوب اعتبار الدم عليها ومعرفته على أي
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 8 - 6 ( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الحيض - حديث 1 و 7 و 8 ( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 8 - 6